الشيخ السبحاني

30

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

2 - صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد غير مسلمين ؟ فقال : « هم على مواريثهم » . ( « 1 » ) فلو كان مفاد الرواية أنّ له أولاداً كفّاراً وأولاداً غير مسلمين ، كان شاهداً لعدم الحجب ، ولو كان مفادها انحصار أولاده في غير المسلمين ، فلا يصلح للاستدلال لعدم الوارث المسلم ، حتى يحجب الكافر . فانحصر المخالف برواية ابن أبي نجران ، فلو دار الأمر بين الصنفين فالترجيح مع الأوّل للصراحة فيه والكثرة ، بخلاف الثاني لانحصاره في واحد ، مع عدم الصراحة الحاسمة . غير أنّ الذي يصدّ الإنسان عن الافتاء بالحجب ، هو عموم الكتاب وإطلاقه الحاكمان على التشريك في الإرث ، خرج منه ما إذا كان المورث مسلماً وبقي ما كان كافراً تحت الإطلاقات ، فهل يمكن تخصيص عمومه وتقييد إطلاقه بما مرّ من الروايات الثلاثة منضمة إلى الشهرة الفتوائية إلى عصر الشهيد الثاني ( 909 - 966 ) أو لا ؟ فالظاهر هو الأوّل خصوصاً بعد ما علمنا مذاق الشارع في حقّ الكافر ، وحرمانه في بعض الصور . فعلى القول بالحجب فهل الوارث المسلم يحجب جميع الطبقات وإن كان متأخّراً في الدرجة ، فالأخ المسلم يحجب الولد الكافر ، والعم المسلم يحجب الولد والأخ الكافرين حتّى أنّ ضامن الجريرة المسلم ، يحجب سائر الطبقات ، أولا ؟ الظاهر هو الأوّل ، لما عرفت في رواية ابني أعين من أنّ ابن الأخ والأُخت المسلمين يحجبان الولد الكافر ، وهو مقتضى إطلاق رواية الحسن بن صالح . نعم مورد رواية الميثمي هو حجب من في طبقته ، وليس له إطلاق بالنسبة إلى غيرهم . * * *

--> ( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 5 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 3 ، وفي السند يعقوب بن يزيد .